الأردن على الخط


في عام 1958 قام الاتحاد بين العراق والاردن، وفي مطلع تموز طلب الملك حسين من العراق ارسال قوة عسكرية عراقية للمرابطة في الاردن. ووصل رئيس الاركان وفيق عارف الى عمان للتباحث مع أقرانه الاردنيين في تدابير هذه القوات. قابل الملك حسين وأخبره بحضور بهجت التلهوني رئيس الديوان بأن العراق قرر ارسال اللواء التاسع عشر بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم الى الاردنوهنا امتعض الملك حسين قائلا:
.
ـ لا نريد هذا اللواء ولا عبدالكريم قاسم. عندنا معلومات غير مرضية عنه وعن جماعته. والمعلومات تفيد بوجود حركة غير طبيعية في الجيش.

وحينما أبدى وفيق عارف استغرابه نافيا تلك المعلومات، استدعى الملك حسين ضابطين أردنيين كانا في زيارة عسكرية للعراق واطلعا على الاوضاع الداخلية للجيش العراقي، وعادا بمعلومات تفصيلية عن وجود نشاطات للاعداد لانقلاب عسكري، وضمنا تقريرهما أسماء المشتبه فيهم ومنهم عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف.

وعاد الفريق وفيق عارف لبغداد في يوم 11تموز غاضبا ومغتاظا من الانذارات الاردنية بعد أن قال لرئيس الوزراء الاردني آنذاك سمير الرفاعي وبحضور رئيس الاركان الاردني اللواء المجالي انه لايجوز أن نصدق الاشاعات التي تريدنا أن نعتقل الف ضابط عراقي من ضباطنا المخلصينوختم قوله «اطمئنوا.. . الجيش العراقي في جيبي ياباشا»!!

وتقرر بعد ذلك تأجيل ارسال اللواء التاسع عشر بقيادة الزعيم الركن عبدالكريم قاسم الى الاردن، وأن يسافر قبله أحد افواج اللواء العشرين بقيادة العقيد عبدالسلام عارف الذي يحوز على ثقة رئيس أركان الجيشوحينما دخل الفوج ومن . ثم اللواء العشرون بغداد صبيحة هذا اليوم الرابع عشر من تموز كان كل شيء هادئا ولم يجد في طريقه أي مقاومةفقد . جرت العادة أن يتم اخطار وزير الداخلية ورئيس الوزراء بدخول اي قطعات عسكرية الى بغداد لكي يتم استنفار آلاف الشرطة وقوى الامن الداخلي ووضعها في حالة الانذار لكن مثل ذلك الشيء لم يحصل، واتخذت سرية من فوج اللواء العشرين طريقها فجر ذلك اليوم نحو قصر الرحاب لتنهي حياة الملك الشاب، وتسدل الستار منذ ذلك الحين على مقتله دون تحقيق او محاكمة تميط اللثام عمن اتخذ قرار قتله وقتل افراد العائلة الملكية.

* * *